غانم قدوري الحمد
385
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
جعل الإدغام محضا وغير محض ، ونحن لا نرى أن يطلق مصطلح الإدغام إلا إذا كان محضا ، أما إذا كان غير محض ، وهو ما بقيت معه الغنة ، فالأولى أن يسمى إخفاء وقد قال قديما أحمد ابن نصر الشذائي ( ت 373 ه ) وهو تلميذ ابن مجاهد : « المخفى ما تبقى معه غنة » « 1 » . ومن ثم يمكن أن تدرس أحكام النون الساكنة على هذا النحو : 1 - الإظهار ، وذلك عند حروف الحلق الستة ، بغض النظر عن إخفاء بعض العرب وبعض القراء النون قبل الخاء والغين . 2 - الإدغام ، وأعني به الإدغام التام أو الكامل أو المحض الذي لا يبقى معه للنون أثر ، وذلك مع اللام والراء ، حيث تصير النون قبل الراء راء ، وقبل اللام لاما ، من غير أن يلتفت إلى ما رواه بعض علماء العربية وبعض علماء القراءة من إبقاء الغنة مع اللام والراء . أما إدغام النون في النون فهذا أمر مفروغ منه على أساس قاعدة أن المثلين إذا التقيا وكان أولهما ساكنا أدغم الأول في الثاني وارتفع العضو بهما ارتفاعة واحدة وشدد الصوت . وأما الواو والياء فإن جمهور القراء يذهبون إلى إدغام النون فيهما مع إبقاء الغنة ونحن لهذا السبب نرى أن يلحقا بباب الإخفاء . وهو ما ذهب إليه عدد من كبار علماء التجويد كما ذكرناه عند الكلام عن إدغام النون فيهما من قبل . وأما الميم فإن تأثر النون الساكنة بها يمكن أن يسمى إدغاما لأن النون تحولت إلى مثل الصوت الذي بعدها ، وهو الميم ، وذلك في مثل ( من ماء ) حيث تصير في النطق ( مم ماء ) . ويمكن أن يسمى إخفاء لأن الإخفاء هو أن يزول معتمد النون في الفم ويبقى صوت الغنة ، وهو ما يحصل في هذه الحالة ، فإن معتمد النون قد زال من طرف اللسان وانتقل إلى مخرج الصوت الآتي بعد النون ، وهو الميم التي يعتمد لها في الشفتين . لكن حدث هنا أن الميم صوت يشارك النون في الغنة ، فحين انتقل معتمد النون إلى مخرج الميم مع بقاء الغنة بدت النون مثل الميم ، لأن معتمدهما صار واحدا ، مع جريان الغنة معهما من الأنف ، وتوفرت حينئذ شروط الإدغام . 3 - الإخفاء : وهو ما يزول معه معتمد النون من الفم وينتقل إلى مخرج الصوت الآتي بعد النون بأن يتقدم أو يتأخر حسب طبيعة الصوت ، مع المحافظة على الغنة . وهو حكم ينطبق على النون إذا وقعت قبل الحروف الخمسة عشر التي ذكرها علماء التجويد ، إلى جانب الواو
--> ( 1 ) التحديد 15 ظ .